الحاج السيد عبد الله الشيرازى

59

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

« تنبيه » اعلم أنه قد يتمسك في المقام للبراءة بقوله عليه السلام : « كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه » . ولا يخفى : أن ظهور هذه الفقرة في المطلوب في غاية الوضوح ، وإنما الإشكال من جهة اتصالها بالذيل الصريح في التطبيق على الشبهات الموضوعية ، وهو قوله عليه السلام : « وذلك مثل الثوب . . . » ، وإن كان قد يشكل في أصل تطبيق الرواية على الأمثلة المذكورة فيها بوجود أصل موضوعي ، ومعه لا مجال للأصل الحكمي . وكان شيخنا الأستاد « قده » قد يجيب عن الإشكال بأنه : لو كانت القضية إنشائية - بأن كان الإمام عليه السلام في مقام إنشاء الحلية للشيء بنفس هذا الخطاب - فالإشكال في محله ، ولا يمكن الذب عنه ، وأما إذا كان في مقام الإخبار الملازم لإنشاء أحكام أخر بعناوين متعددة على الأشياء ، فيكون الدليل في جميع الموارد في الشبهات الموضوعية هو نفس الأصل الموضوعي . ومن الممكن أن يكون من العناوين للشيء كونه مشكوكا ، فيتم به المطلوب أيضا ، فتأمل . وبالجملة ، اقتران الصدر بهذه الأمثلة مانع من انعقاد الظهور له في الإطلاق ، لاحتمال أن يكون شارحا لا من باب المثال . [ وأما الإجماع فتقريره من وجهين : ] وأما الإجماع فتقريره من وجهين قوله - قدس سره - : الأول ملاحظة فتاوى العلماء في موارد الفقه فإنك لا تكاد تجد من زمان المحدثين إلى زمان . . . لا يخفى : أن استقراء الفتاوى لا يكاد يوجب الحدس برأي الإمام عليه السلام بحيث يكون الدليل على المطلب هو الإجماع ، إلا بعد استفادة أن الاجتهادات المشهورة منهم على طبق الفتوى ، لم تكن إلا ناشئة عن الاستقراء وبعده ويكون من قبيل التمسك به بعد